السيد محسن الخرازي

196

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

في باب الحدود ، وإنّما أوردنا البحث عنها هنا في الجملة للإشارة إلى أهمّية هذه المسألة ؛ وهي أنّ الاشتغال بها يعدّ من المكاسب المحرّمة ، والأسوء منه هو سرقة الحرّ وبيعه مع أنّ الحرّ ليس قابلًا للتملّك في نفسه ، والأسوء منه هو سرقة الحرّ وبيعه إلى مراكز الفساد والفحشاء - نعوذ بالله من شرّ أنفسنا - فقد صرّح الفقهاء بأنّ من باع إنساناً حرّاً ، صغيراً كان أو كبيراً ذكراً كان أو أنثى ، فعل حراماً وقطعت يده . وتدلّ عليه معتبرة السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام : « إنّ أمير المؤمنين عليه السلام اتي برجل قد باع حرّاً فقطع يده » « 1 » . قال في الجواهر : « ولو سرقه ولم يبعه ادّب بما يراه الحاكم ؛ للأصل بعد اختصاص النصوص بالبيع » « 2 » . وقال أيضاً في مورد سرقة الحرّ وعدم البيع : « ولو كان عليه ثياب أو حلي يبلغ النصاب لم يقطع وإن كان صغيراً ؛ لثبوت يده عليها ، ولذا يحكم بأنّ ما في يد اللقيط له . نعم ، لو فرض سرقته للمال معه على وجه لم تكن يده عليه اتّجه حينئذ القطع » « 3 » . ثمّ لو صارت سرقة الحرّ وبيعه شغلًا له لا يبعد القول بكونه مفسداً ، فيجري عليه حكم المفسد - وهو القتل - بناءً على تمامية الكبرى من استحقاق المفسد القتل ، ولا يتنافى ذلك مع موثّقة السكوني ؛ لأنّ موردها ظاهر فيما إذا لم يكن ذلك شغلًا له ، بل حمل الشيخ القطع في مورد رواية السكوني على أنّه لدفع فساده لا الحدّ للسرقة ، ولعلّه لعدم كون الحرّ مالًا يبلغ النصاب . ودعوى : أنّ القطع المزبور إن كان للفساد لا للسرقة فالمتّجه جريان حكم المفسد

--> ( 1 ) المصدر السابق / ج 28 ، ص 283 ، الباب 20 من أبواب حد السرقة ، ح 2 . ( 2 ) جواهر الكلام / ج 41 ، ص 511 . ( 3 ) المصدر السابق .